ميرزا حسنعلي مرواريد

253

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

غير ممازجة بين الروح وبين تلك الكمالات ، ومن غير أن تصعد الروح وترد في نشأة تلك الكمالات وتدخل فيها وتصير من سنخها ، ومن غير أن تتنزّل تلك الأنوار وتصير من سنخ الروح ، لتباين حقيقتهما . وموت الروح بفقدانها لتلك الأنوار . وحياة البدن بولوج الروح الحيّة بالأنوار المذكورة فيه ، وموته بخروجها - أي الروح - عنه ومفارقتها إيّاه مفارقة كاملة ، ونومه بخروجها عنه مع بقاء علاقة بينهما - لا نعرف حقيقتها - على ما يظهر من الروايات . وعود البدن حيّا في القيامة بجمع الأجزاء المتفرّقة المحفوظة عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، والتئامها وتشكّلها بالشكل الذي كان عليه في الدنيا ، وتصوّره بصورة قبيحة أو حسنة ، وولوج الروح الحيّة فيه كما كان عليه في الدنيا وحشره للحساب والثواب والعقاب جزاء بما عمل في الدنيا . وكلّ ذلك بمكان من الإمكان . وورد في الروايات المعتبرة ما يظهر بالتأمّل فيه أنّ الفعليّة التي توهّم استحالة الرجوع منها إلى القوّة ، والاستدلال بذلك على استحالة عود الأبدان على ما كانت عليه في الدنيا لا موضوع لها ، ولا أقلّ من عدم الدليل عليه ، ولا يجوز الاعتقاد بخلاف ما دلّت عليه الروايات . بل إنّ وقوعها فينا في كلّ يوم وليلة أقوى دليل على إمكانه ، فإنّا - مع ما في أبداننا من الصنائع المحيّرة للعقول - إذا نمنا بخروج الروح الحيّة عن البدن يسلب عن أرواحنا الشعور بنفسها ، فضلا عن غير ها - في النوم الذي لا نرى فيه شيئا من الرؤيا - مع أنّ الروح لم تعدم ، فيظهر أنّ نور العلم حقيقة وراء الأرواح والأبدان .